عمر فروخ
100
تاريخ الأدب العربي
حتّى سترت تلك الخرائط الباب استرضاء لها واستعطافا . فلمّا فتحت طروب الباب وأخذت الخرائط وجدت فيها نحوا من عشرين ألفا . ثمّ أمر لها أيضا بعقد قيمته عشرة آلاف دينار . وتوفّي عبد الرحمن الأوسط في الثالث من ربيع الآخر من سنة 238 ( 852 م ) فجأة . 2 - جمع عبد الرحمن الأوسط في بلاطه جماعة من العلماء والأدباء وكان يكرمهم ويحسن إليهم . وكان هو نفسه شاعرا مكثرا وصاحب بديهة . وشعره وجدانيّ يدور على الوصف والغزل . وكانت له أيضا تواقيع بليغة . 3 - مختارات من آثاره - لعبد الرحمن الأوسط تواقيع بليغة منها : من لم يعرف وجه مطلبه كان الحرمان أولى به . - ووصف مرّة جاريته طروب « 1 » وقد لبست عقدا أهداها إيّاه فاستكثر بعض الحاضرين ثمنه ( عشرين ألف دينار ) فقال : « إنّ لابسه أنفس منه خطرا وأرفع قدرا . ولئن راق من هذه الحصباء منظرها ورصف في النفس جوهرها ، فلقد برأ اللّه من خلقه جوهرا يغشي الأبصار ويذهب بالألباب . وهل على وجه الأرض من زبرجدها وجوهرها أقرّ لعين وأجمع لزين من وجه أكمل اللّه فيه الحسن ونضرته وألقى عليه الجمال وبهجته ! » . ثمّ التفت إلى الشاعر عبد اللّه بن الشمر ، وكان حاضرا ، فقال له : هل يحضرك شيء في هذا المعنى ؟ فأنشد عبد اللّه أبياته : أتقرن حصباء اليواقيت والشذر . . . فأعجبت هذه الأبيات الأمير عبد الرحمن الأوسط وطرب لها طربا شديدا ثمّ أنشد مرتجلا :
--> ( 1 ) راجع ، فوق ، ص 99 .